هكذا تدعم شخص يمرّ بأزمة

هكذا تدعم شخص يمرّ بأزمة

عندما يتعرّض شخص مقرّب منك لأزمة، قد يكون من الصعب أن تعرف كيف يمكنك المساعدة بأفضل طريقة. لا يمكنك تغيير ما حدث، لكن وجودك ودعمك بصفتك قريبًا، صديقًا أو متطوّعًا يمكن أن يُحدث فرقًا كبيرًا. هنا ستحصل على إرشادات حول كيفية تخفيف العبء وخلق شعور بالأمان، وفي الوقت نفسه الاعتناء بنفسك.

ما هي الأزمة؟

مكن أن تنشأ الأزمة عندما يحدث أمر يغيّر مجرى الحياة — مثل المرض، الانفصال، فقدان العمل، الوفاة أو تغييرات كبيرة أخرى. ولا تكون الأزمة بالضرورة نتيجة حدث واحد فقط، بل قد تكون أيضًا نتيجة ضغوط طويلة الأمد.
الأشخاص الذين لديهم تجارب مع اللجوء، الحرب أو تجارب قاسية أخرى قد يحملون ذكريات تؤثر عليهم لفترات طويلة.

ردود الفعل الشائعة عند الأزمات

تختلف ردود الفعل من شخص إلى آخر. من الشائع الشعور بالحزن، لكن الأزمة قد تثير أيضًا الهم، القلق، الغضب، الشعور بالذنب، الخجل أو الإحساس باليأس. بعض الأشخاص يصبحون صامتين وينسحبون، بينما يصبح آخرون متوترين أو سريعي الانفعال.

يستطيع بعض الأشخاص الاستمرار في التعامل مع الأمور اليومية، بينما يجد آخرون صعوبة في ذلك. بالنسبة للبعض، يصبح من الأسهل فقدان السيطرة والانهيار بعد مرور بعض الوقت، عندما تهدأ الظروف من حولهم.

كما يمكن أن تتغيّر ردود الفعل من يوم إلى آخر. لا يوجد أسلوب "طبيعي" واحد للتعامل مع الأزمات. لذلك، من المهم عند مقابلة شخص يمر بوقت صعب أن تكون منفتحًا على مشاعر وتعابير مختلفة.

 

الدعم الإنساني

بصفتك إنسانًا داعمًا، لست بحاجة إلى فهم كل شيء أو مشاركة الشخص نفس الخلفية لكي تُحدث فرقًا. يكفي أن تكون حاضرًا، تُظهر الاهتمام في الحياة اليومية، وتساعد في الأمور البسيطة.

دعم شخص يمر بصعوبة لا يعني تغيير ما حدث، بل يعني مدّ يد العون، ومنح المتأثر فرصة لمشاركة ما هو صعب مع شخص آخر لبعض الوقت، والتخفيف من آثار ما جرى، والحرص على ألا يتعرض لمحن جديدة.
كثيرون يشعرون بعدم اليقين بشأن كيفية الدعم، لكن حتى المبادرات الصغيرة لها قيمة كبيرة.

معظمنا يرغب في تحسين الأمور للآخرين وإصلاح ما يمكن إصلاحه، لكن أحيانًا لا يكون ذلك ممكنًا. فالحزن شعور ثقيل جدًا. المهم هو أن تدرك أن وجودك بحد ذاته يُحدث فرقًا. وهذا أعظم ما يمكنك فعله، أن تبقى حاضرًا مع مرور الوقت.

"عندما كان ابننا يخضع لعلاج السرطان، كنا مرهقين للغاية. كانت كل طاقتنا تُستنزف في محاولة الحفاظ على تماسك حياتنا اليومية، والتعامل مع قلقنا، وأن نكون أقوياء من أجله. أحيانًا كان الشعور وكأننا نعيش في عالم آخر حيث توقف الزمن. الدعم الذي تلقيناه كان يعني لنا كل شيء. كانت والدتي تقيم معنا لفترات. وكان صاحب عملي متفهمًا وصبورًا ومرنًا. وكانت إحدى الجارات توصل ابنتنا إلى المدرسة كل صباح. أن يتلقى الإنسان دعم الآخرين عندما لا يملك القدرة على الوقوف بنفسه هو أمر لن أنساه أبدًا."

 

تجرّأ على المبادرة والتواصل

عندما يمر شخص بتجربة صعبة أو أزمة، قد يكون من الصعب معرفة كيف نبدأ التواصل. من الشائع الخوف من قول شيء خاطئ أو الإزعاج، لكن مجرد التواصل بحد ذاته مهم جدًا. لا تحتاج إلى الكلمات المثالية. الأهم هو أن تُظهر اهتمامك وأنك موجود. رسالة قصيرة أو مكالمة هاتفية بسيطة تكفي، مثل:
«أنا أفكر بك، هل تحب أن آتي لزيارتك؟»

الشخص الذي يمر بضيق قد لا يملك دائمًا الطاقة للرد أو للتواصل كما كان يفعل سابقًا. وإذا لم تتلقَّ ردًا فلا تتوقف عن التواصل. يختلف الناس في الوقت الذي يكونون فيه قادرين على تلقي المساعدة، لذلك تحلَّ بالصبر. إن إظهارك أنك ما زلت موجودًا ويمكن الاعتماد عليك قد يعني الكثير على المدى البعيد.

ما هو الدعم الإنساني؟

الدعم الإنساني يعني أن تكون حاضرًا ومتواجدًا من أجل شخص آخر. لست بحاجة إلى تدريب مهني لكي تُحدث فرقًا، بل على العكس. فالأمر يتعلق بإظهار التعاطف، والاستماع دون إصدار أحكام، أو حتى الجلوس معًا بصمت. غالبًا ما يحتاج الشخص الذي يمر بضيق إلى أن يشعر بأنه مرئي ومُقدَّر، حتى عندما لا يكون هناك الكثير مما يمكن قوله. بالنسبة لبعض الأشخاص، يكون الحديث عن المشاعر أمرًا سهلًا. فكّر فيما يبدو طبيعيًا ومناسبًا لك.

الدعم من خلال عروض عملية في الحياة اليومية

دعم شخص يمرّ بأزمة لا يقتصر على التواجد العاطفي فقط، بل يشمل أيضًا المساعدة العملية في الحياة اليومية. بالنسبة لشخص في أزمة، قد تصبح الأمور البسيطة في اليوميات مرهقة جدًا. عندها يمكن لدعمك أن يعمل كوسادة حماية، ويمنح الشخص المتأثر طاقة إضافية للتعامل مع وضعه. ليس من السهل دائمًا معرفة ما يحتاجه الشخص المتأثر، لذلك حاول الإصغاء إليه وطرح الأسئلة.

من الشائع الشعور بعدم اليقين حيال ما إذا كنا نُزعج الآخرين أو نفرض أنفسنا عليهم. لكن في كثير من الأحيان، يُقدّر الأشخاص الذين يمرون بأزمة أن يبادر شخص آخر. ويكون من الأسهل تقبّل الدعم عندما يكون واضحًا وملموسًا.

بدلًا من أن تقول: "تواصل معي إذا احتجت إلى شيء"، يمكنك أن تقول مثلًا:

  • "سأذهب للتسوّق، هل تحب أن أشتري لك شيئًا؟"

  • "لدي وقت في عطلة نهاية الأسبوع، هل أساعدك في الفواتير؟"

  • "سأتمشّى بعد العمل، هل تودّ مرافقتي؟"

  • "هل تحب أن تأتي لشرب القهوة؟"

بهذه الطريقة، يحتاج الشخص فقط إلى اتخاذ قرار صغير وواضح. وإذا قوبلت بالرفض، استمر في إظهار أنك موجود. أحيانًا، مجرد معرفة أن هناك من يهتم، حتى من مسافة، تمنح شعورًا بالأمان لا يُقدَّر بثمن.

سبع نصائح ملموسة لمساعدة شخص في أزمة

  1. اقضِ وقتًا مع الشخص وحاول خلق جوّ من الأمان حتى لو لم يرغب في الحديث عن مخاوفه أو حالته النفسيّة. أظهر أنك متواجد لدعمه في المرحلة الأكثر حدّة ومع مرور الوقت. جدّد التواصل حتى لو تم رفضه في البداية.
  2. تحلَّ بالصبر. دع الشخص يعبر عن مشاعره ويكرر الأسئلة ذاتها مرات عدة. هذا التكرار قد يساعده على معالجة ما حدث.
  3. قدّم المساعدة في الحياة اليومية. اعرض المساعدة في الأمور العملية التي قد تُخفف العبء، مثل توصيل الأطفال، التسوق، إعداد الطعام، التنظيف، دفع الفواتير، أو مجرد الجلوس معًا لشرب القهوة أو مشاهدة فيلم.

  4. ساعد الشخص في العثور على المساعدة المناسبة. على سبيل المثال الاتصال بخدمات الرعاية الصحيّة أو شركات التأمين للحصول على تعويضات محتملة.
  5. احترم الشخص المتأثر. لا تأخذ الأمر على محمل شخصي إذا لم يكن لديه طاقة للقاء، أو ألغى نشاطًا، أو تغيّر مزاجه بسرعة.

  6. شارك في أنشطة بدنيّة مختلفة مثل التنزّه أو التمارين الرياضيّة، مع مراعاة قدرة الشخص على التحمّل.
  7. اقرأ وتعلّم أكثر عن ردود الفعل الطبيعيّة والاحتياجات الشائعة في الأزمات.

الاعتناء بنفسك

دعم شخص يمرّ بأزمة يمكن أن يكون مجزيًا لكنه أيضًا متعب عاطفيًا. من الطبيعي أن تشعر بالتعب، القلق أو بالإرهاق — خاصة إذا كنت قريبًا من الشخص أو تحاول تقديم الدعم لفترة طويلة. مقابلة شخص يعاني قد تثير أيضًا ذكريات ومشاعر خاصة بك. هذا أمر طبيعي. أحيانًا يساعدنا ذلك على الشعور بالتعاطف، وأحيانًا يجعلنا نشعر بالضعف نحن أنفسنا.

لذلك من المهم أن تعتني بنفسك بنشاط. خذ استراحات، وتحدث مع الآخرين عن شعورك، واطلب الدعم عندما تحتاج إليه. وضع حدود واضحة والصدق مع نفسك بشأن ما يمكنك تحمّله ليس أنانية، بل أمر ضروري لتتمكّن من تقديم دعم مستدام على المدى الطويل.

ست طرق للاعتناء بنفسك عندما تدعم الآخرين

  1. شارك المسؤولية مع الآخرين حتى لا تتحمّل العبء بمفردك.

  2. استمر في القيام بما يمنحك استراحة وتجدد الطاقة، مثل الراحة، الحركة، الطبيعة أو أي نشاطات أخرى تجعلك تشعر بالتحسن.

  3. اسمح لنفسك بأخذ استراحات إذا كان التواصل متعبًا، حتى لو كنت على علاقة قريبة بالشخص المتأثر.

  4. اطلب المساعدة من مختصين إذا كنت قريبًا للشخص المتأثر. تواصل مع مراكز دعم ذوي القربى، جمعيات الأقارب، أو المركز الصحي للحصول على نصائح.

  5. اطّلع على ردود الفعل الشائعة أثناء الأزمات. كقريب لشخص يعاني، من الشائع أن تشعر أنت أيضًا بالتوتر وزيادة القلق.

  6. تحدث مع شخص تثق به عن شعورك، مثل صديق، زميل، أو أي شخص تشعر بالأمان معه.

متى تكون هناك حاجة إلى دعم أكبر من دعمك؟

الدعم الإنساني مهم جدًا، لكن في بعض الأحيان لا يكون كافيًا لكي يتمكّن الشخص من التعامل مع أزمته بمفرده. إذا لاحظت أن الشخص، بعد مرور ستة أشهر، لا يزال:

  • حزينًا جدًا،
  • يشعر بقلق شديد أو توتر نفسي،

  • يعاني من صعوبات في النوم،

  • أو يجد صعوبة في إدارة حياته اليومية،

قد يكون ذلك علامة على الحاجة إلى دعم مهني.

حتى لو كان الشخص مترددًا، يمكنك تقديم المساعدة للتواصل مع الرعاية الصحية أو الجهات الداعمة الأخرى. قد يشمل ذلك الاتصال معهم معًا، المرافقة إلى موعد مهم، أو مجرد التواجد قبل وبعد اللقاء. تلقي المساعدة من طبيب نفسي، أخصائي اجتماعي أو أي خبير آخر عندما تبدو الحياة صعبة ليس فشلاً، بل علامة على القوة والقدرة على التعامل مع الموقف.

مراكز العلاج

في مراكزنا المخصصة لعلاج الأشخاص الذين تعرضوا لإصابات جراء الحروب، نساعد أولئك الذين لديهم تجارب مع التعذيب، والحروب، والتجربة القاسية من اللجوء. عند الحاجة، نوفّر خدمة الترجمة الفورية. (الموقع الإلكتروني متوفر باللغة الإنجليزية)

إلى مراكز العلاج

وساطة الرعاية الصحية

إذا كنت بحاجة إلى رعاية صحيّة ولكنك غير متأكد من حقوقك، يمكننا مساعدتك في التواصل مع الرعاية الصحية. عند الحاجة، نوفّر خدمة الترجمة الفورية. (الموقع الإلكتروني متوفر باللغة الإنجليزية)

إلى وساطة الرعاية الصحية

استشارات الهجرة

اللجوء: احصل على استشارة حول طلب لجوئك لدى مصلحة الهجرة. نحن نعمل من أجل عملية هجرة إنسانية وعادلة قانونياً. يمكنك أيضًا طرح أسئلة حول إمكانية العودة إذا تم رفض طلب لجوئك. لمّ شمل الأسرة: من خلال شبكتنا الدوليّة الواسعة، يمكننا مساعدتك في البحث عن أفراد العائلة المفقودين في معظم أنحاء العالم. كما نقدم لك الدعم والإرشاد خلال عملية لمّ شملك مع عائلتك. (الموقع الإلكتروني متوفر باللغة الإنجليزية)

إلى استشارات الهجرة